خليل سركيس
55
تاريخ القدس ( تاريخ اورشليم )
مملكتي وكبرها وقد رأيت أن أقسمها على أولادي الثلاثة بحيث لا يكون لواحد منهم على الآخر أمر ولا معارضة في شئ . فلم يجد ذلك نفعا لأن انتيبطرس أراد أن يكون مستقلا بالملك وكذلك إسكندر وأرسطوبولوس كانا يظنان بأنه ليس لأنتيبطرس حقّ مثلهما أما هو فكان على جانب من الخبث فأقام عليهما رقباء بالاتفاق مع عمه فيروراس الذي كان يكرههما بسبب أمهما مريم وكانوا يخبرونه بكل شئ عنهما ولم يزل يستقصى أحوالهما ويوجه الوشاة إلى والده إلى أن جعل أباه هيرودس يبغضهما فأمر بتقييدهما . وقد بلغ ذلك أرخلاوس ملك كبدوكية وهو حمو إسكندر جاء إلى أورشليم قاصدا تخليص صهره وكان رجلا حكيما فاصلا فلما أجتمع بهيرودس تكلف أمامه السخط على إسكندر وهكذا كان يجتمع بهيرودس كثيرا إلى أن صار من أعز أصدقائه وفي ذات يوم بلّغة أمرا بنيه وبيّن له أن أتها به غير صحيح وأن الواشي بهما فيروراس أخو هيرودس فبعد أن اتضحت الحقيقة بأجلى بيان صفح هيرودس الملك عن والدية وأخيه وأطلقهما وهو بغاية السرور من الملك أرخلاوس وعندما أراد الرجوع أكرمه هيرودس بهبات كثيرة وأمر قواده وأصحابه بأن يتحفوه بالهدايا والعطايا الثمينة ثم شيعة إلى بعد وعاد إلى أورشليم . فلما رأى انتيبطرس أن أعماله وتدابيره ذهبت سدّى رجع إلى تدبير حيلة لقتل أخويه فدعا رجلا من خواص أعوان هيرودس وأعطاه أموالا كثيرة وطلب إليه أن يهلكهما بحيلة بواسطة إقناع الملك بأنهما يريدان قتله ولم يزل على هذا الجهد إلى أن غيّر قلب هيرودس على ابنيه فسخط عليهما وأمر بأن